Ultimate magazine theme for WordPress.
آخر الأخبار

حوكمة الذهب والشمول المالي في مصر: بين الادخار الذكي والتحديات المصرفية

حوكمة الذهب والشمول المالي في مصر: بين الادخار الذكي والتحديات المصرفية

 

 

يشهد السوق المصري في السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة في سلوكيات الادخار والاستثمار بين المواطنين، حيث ارتفع الإقبال على شراء الذهب كأداة لحفظ القيمة في ظل التقلبات الاقتصادية والضغوط التضخمية. هذا التوجه يطرح تساؤلات حيوية حول أثر الاستثمار في الذهب على الاستهلاك، السيولة المصرفية، والشمول المالي، بالإضافة إلى الحاجة لوضع أطر حوكمة صارمة لتجارة المعدن النفيس.

وقال الخبير الاقتصادي باهر عبد العزيز أن هذا التوجه يمكن اعتباره أحد أدوات التخفيف المؤقت للضغوط التضخمية، إذ يؤدي تحويل جزء من المدخرات نحو المعدن النفيس إلى تقليص الاستهلاك قصير الأجل وتقليل الطلب على السلع والخدمات، بما يسهم في تهدئة ضغوط الأسعار على المدى القريب.

- Advertisement -

لكن عبد العزيز يحذر من الآثار طويلة المدى على القطاع المصرفي، حيث يقل الاعتماد على الودائع التقليدية التي تشكل المصدر الرئيسي للتمويل المصرفي، ما يضغط على السيولة المتاحة للبنوك ويغير ديناميكيات العلاقة بين المواطنين والمؤسسات المالية.

في ضوء هذا التحول، يشدد الخبير الاقتصادي باهر عبدالعزيز على أهمية حوكمة تجارة الذهب، ووضع إطار رقابي صارم يضمن الشفافية ويحد من المضاربات غير المنظمة. فغياب الرقابة قد يؤدي إلى توسع المعاملات النقدية خارج النظام المصرفي، ما يضعف جهود الدولة لتعزيز الشمول المالي وتحقيق الاستقرار النقدي.

وتبرز أهمية دمج تجارة الذهب ضمن النظام المالي الرسمي، عبر تسجيل عمليات البيع والشراء وربطها بالمعاملات الرقمية. وتشير التحليلات إلى أن هذه الخطوة لا تقلل فقط من الاقتصاد الموازي، بل تعزز قدرة البنوك على إدارة السيولة، وتتيح تطوير منتجات ادخارية ومالية مبتكرة مثل التمويل المضمون بالذهب أو المحافظ الرقمية المدعومة بالمعدن النفيس.

ويختتم عبد العزيز تحليله بالتأكيد على أن الذهب يمكن أن يتحول من ملاذ ادخاري تقليدي إلى أداة استراتيجية لتعزيز الشمول المالي، ما يمنح المواطنين فرصًا أوسع للاستفادة من الخدمات المصرفية الحديثة، ويعزز من استقرار الأسواق المالية، ويخلق توازنًا بين الأهداف التضخمية قصيرة الأجل واستدامة القطاع المصرفي على المدى الطويل.