Ultimate magazine theme for WordPress.
آخر الأخبار

Good COP 2.0 يسلط الضوء على التناقض بين انخفاض معدلات التدخين ورفض المؤسسات الصحية للبدائل الأقل خطورة

في إطار الجدل المستمر حول سياسات مكافحة التدخين، شهد مؤتمر Good COP 2.0 المنعقد في جنيف بالتزامن مع مؤتمر الأطراف COP11 الذي يناقش مكافحة التدخين، بتنظيم من تحالف حماية دافعي الضرائب (Taxpayers Protection Alliance)، جلسة نقاشية بعنوان “أين الاحتفال؟ لماذا تعارض جماعات مكافحة التدخين تقليل المخاطر؟”، سلطت الضوء على التناقض القائم بين تراجع معدلات التدخين بين الشباب البالغين عالميًا واستمرار بعض المؤسسات الصحية في رفض حلول سياسة الحد من المخاطر، مثل السجائر الإلكترونية والمنتجات الخالية من الدخان. وشارك في الجلسة خبراء ومتخصصون وممثلون عن منظمات صحية، استعرضوا خلالها أبرز التحديات الراهنة والاتجاهات المستقبلية في هذا المجال.

وتأتي هذه الجلسة ضمن إطار النقاش الدولي المستمر حول أفضل السبل لتقليل مخاطر التبغ، حيث يتيح Good COP 2.0 فرصة لمناقشة السياسات الصحية بشكل مفتوح ومرن، مع تسليط الضوء على التجارب العالمية المختلفة، بهدف تقديم رؤى علمية وعملية تسهم في تطوير استراتيجيات فعّالة للحد من التدخين ومخاطره.

وفي هذا الشأن، استعرض جيفري سميث، زميل أول مقيم في برنامج الحد من الضرر المتكامل بمعهد آر ستريت (الولايات المتحدة)، تجربة بلاده في خفض معدلات التدخين بين الشباب البالغين، موضحاً أن معدل التدخين بين الشباب أصبح 1.7% فقط، وأن تطبيق قانون Tobacco 21 الذي حدد سن بيع منتجات التبغ والنيكوتين عند 21 عامًا كان عاملًا رئيسيًا في تحقيق هذا التراجع. وأكد أن التزام التجار بالقانون ساهم في تحقيق معظم الانخفاض الحقيقي، وأضاف سميث: “الإدمان ليس في المادة نفسها، بل في العواقب السلبية. أنا شخصيًا معتمد على الكافيين… ولم تتدمر حياتي بسببه.”

ومن جنوب أفريقيا، قدم كورت يو، الشريك المؤسِّس لمبادرة “التدخين الإلكتروني أنقذ حياتي” (VSML) وعضو مجلس الاستشارات في تحالف مُدخّني السجائر الإلكترونية العالمي (World Vapers Alliance) ، قراءة مختلفة للوضع في القارة الإفريقية، موضحاً أن البيانات المتوافرة محدودة للغاية، إذ شمل آخر مسح وطني 267 مراهقًا فقط، ورغم ذلك تُستخدم هذه البيانات لصياغة سياسات وطنية. وأضاف “ييو”: “التركيز السياسي والإعلامي على ‘فيبنج الشباب’ يصرف الانتباه عن الأزمة الحقيقية. 70% من سوق السجائر غير قانوني، ورغم ذلك تنصب التشريعات على نسبة صغيرة جدًا من الشباب البالغين يستخدمون الفيب.”

وفي عرض لتجربة أوروبية نموذجية، أوضح بنغت ويبرغ، مدير الاتحاد السويدي لأكياس النيكوتين، كيف نجحت السويد في تقليل مخاطر التبغ، مشيراً إلى أن السويد تستهلك نفس مستويات النيكوتين الموجود ة في أوروبا لكنها ببساطة لا تدخن، وأكد أن التدخين اليومي بين السويديين لا يتجاوز 4.5%، فيما انخفضت معدلات سرطان الرئة والأمراض المرتبطة به بنسبة تتراوح بين 40–45%. وأضاف “ويبرغ”: “انتشار منتجات بديلة مثل أكياس النيكوتين، والسنوُس، والفيب، إلى جانب تعديل الضرائب بما يعكس مستوى المخاطر، ساهم بشكل كبير في هذا الانخفاض.”

- Advertisement -

وشدد المشاركون على أن البيانات الواردة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تُظهر انخفاضًا غير مسبوق في تدخين المراهقين، إلا أن هذا الإنجاز لا يتم الاحتفاء به بالشكل الكافي، بينما يتركز النقاش غالبًا على التخويف من “فيبنغ الشباب” بدلًا من الاعتراف بالتحسن الصحي الحقيقي. كما أشاروا إلى أن كثيرًا من الاعتراضات على السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين تنطلق من مواقف مسبقة أو مصالح مؤسسية، ولا تستند إلى تحليل علمي.

وأكد المتحدثون على أن تجريم استخدام المنتجات البديلة يحرم البالغين من فرصة الإقلاع عن التدخين التقليدي، مشيرين إلى أن التجارب الواقعية في السويد والولايات المتحدة أثبتت أن توفير بدائل منخفضة المخاطر مع نكهات متنوعة ومستويات متفاوتة من النيكوتين يسهل الانتقال من التدخين التقليدي ويزيد من تقبل هذه المنتجات، ما أدى إلى انخفاض كبير في التدخين اليومي بين الشباب البالغين.

واختتمت الجلسة بالتشديد على أهمية إعادة توجيه النقاش العالمي نحو سياسة الحد من مخاطر التبغ بشكل علمي وموضوعي، بعيدًا عن الضغوط السياسية والمصالح الاقتصادية، مع التركيز على النتائج الواقعية والتحسينات الصحية المحققة،.

جدير بالذكر أن هذه المناقشات تنعقد ضمن فعاليات Good COP 2.0 المصاحبة لمؤتمر COP11 خلال الفترة من 17 إلى 21 نوفمبر 2025، حيث تسعى إلى تسليط الضوء على السياسات الصحية الهادفة إلى مكافحة التبغ وتقليل مخاطره. وتوفر هذه المنصة فرصة مهمة لتقييم مدى قدرة اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية لمكافحة التبغ (FCTC) على مواكبة المتغيرات الصحية والاجتماعية، وتعزيز استراتيجيات حماية الصحة العامة على المستوى الدولي.

٢